ابن العمراني
74
الإنباء في تاريخ الخلفاء
هارون . وكان « 122 » طويلا أبيض مشربا بحمرة ، حسن الوجه . وكانت شفته قصيرة وكان فمه أبدا يكون مفتوحا فوكل به خادم في حال صغره كلما فتح فمه يقول له : موسى أطبق وكان يعرف ، إلى أن مات ، بموسى أطبق « 123 » . وكان نقش خاتمه : « الله ثقة موسى وبه يؤمن » . وكان أسمح الناس بما تحويه يده . حكى : أنه لما دخل بغداد ، دخل إليه سلم الخاسر وأنشده « 124 » : موسى المطر غيث بكر ثم انهمر * وكم قدر ثم غفر خير البشر [ 21 ب ] فرع مضر بدر بدر لمن نظر * هو الوزر لمن حضر والمفتخر لمن غبر فأمر له بمائة ألف درهم . وهو أول من وصل بذلك . وهي أول مائة ألف وصل بها شاعر في ولد بنى العباس . وحكى : أن أعرابيا « 125 » دخل إليه وأنشده : يا خير من عقدت كفاه حجزته * وخير من قلّدته أمرها مضر فقطع عليه وما تركه يتم وقال له : إلّا من ؟ ويلك ! فقال الأعرابي : إلا النبي رسول الله إن له * فخرا وأنت بذاك الفخر تفتخر فأعجبته بديهته وقوله ، وأمر له بمائة ألف درهم « 126 » . ومات وعلى شرطته عبد الله بن مالك الخزاعي ، وعلى قضائه أبو يوسف تلميذ الإمام أبي حنيفة ، وعلى حجبته الفضل بن الربيع ، وعلى حرسه عليّ بن عيسى بن ماهان . ووزيره الربيع بن يونس ويخلفه عمر بن بزيع « 127 » . وكان إلى عمر الأزمة . وعلى ديوان الخاتم والبريد علي بن يقطين . وانقضت أيام الهادي - رحمة الله عليه - .